تناول الاعلام الدولي لإحتجاجات الجزائر تهويل تخويف وأخبار كاذبة

تناول الاعلام الدولي لإحتجاجات الجزائر تهويل تخويف وأخبار كاذبة


    تابعت العديد من الصحف العالمية والعربية والمواقع الاخبارية الاحداث الاخيرة في الجزائر، بنشر الاخبار المتفرقة حو المظاهرات وأيضا نشر التحاليل والتعليقات المتناقضة ،حيث نقرأ مثلا في موقع فرنس 24 ،أن السنة الجديدة 2017 لم تأت بما يسعد الجزائريين الذين استفاقوا على قانون جديد للمالية كرس رفع أسعار مواد الاستهلاك الأولية على غرار الحليب والبنزين والخبز. فخرج سكان مدينة بجاية وقرى أخرى في منطقة القبائل في مظاهرات مناهضة للنظام فيما قرر تجار المنطقة غلق محلاتهم احتجاجا على غلاء الأسعار.
    صحيفة لوموند الفرنسية كتبت تحت عنوان “في الجزائر: بجاية مسرح لصدامات في سياق الازمة الاقتصادية” ، ان الاحداث والصدامات التي شهدتها مدينة بجاية بمنطقة القبائل الجزائرية بداية السنة الجديدة، تندرج في سياق قلق متزايد، مرتبط بانهيار اسعار البترول، مما اضر بالوضع الاقتصادي للجزائر.
    لوموند قالت إن اعمال العنف تفجرت يوم الاعلان عن اضراب للتجار، من اجل الاحتجاج على ارتفاع الضرائب برسم قانون المالية لسنة 2017.
    واكدت الصحيفة الفرنسية أن الجزائر التي تعاني من الاختناق جراء انخفاض اسعار الخام،موردها الرئيسي، اضحت مجبرة على مراجعة ميزانيتها، مشيرة الى ان الحكومة تحاول التقليص من النفقات وزيادة إيراداتها خاصة بالرفع من الضرائب.
    وختمت لوموند بالتأكيد على أن بعض الجزائريين لا يخفون تخوفهم من تكرار احداث 1988 ، عندما اندلعت اضطرابات عمت مختلف انحاء البلاد، او احداث 2001 عندما انفجرت أحداث عنف في منطقة القبائل.
    عربيا انتقدت صحيفة الحياة الصادرة في لندن في احد مقالاتها أسلوب التعامل مع المظاهرات في الجزائر وتسألت في عما إذا كانت الجزائر ستتجنب مصير ليبيا وسوريا بعدما يقول كاتب المقال إنه استخدام للعنف ضد المتظاهرين ما حولها إلى أعمال شغب.
    الصحيفة اعتبرت في المقال أن التظاهرات في الجزائر توجه رسالة قوية للدولة في الجزائر تدعوها الى معالجة جدية لوضعها ومشاكلها، وتسالت هي الاخرى هل يستطيع رئيس الجمهورية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وجنرالاته تجنيب بلدهم مصير ليبيا وسورية قبل فوات الأوان؟.
    موقع موجز الاخبار وموقع عاجل نت وصف أحداث بجاية بالثورة الشعبية وذهب موقع اخر مثل القنات نيوز  الى حد الحديث عن سقوط قتلى خلال المواجهات.
    من التحليلات ايضا ما كتبته صحيفة العرب الصادرة في لندن في أحد مقالاتها لكاتب جزائري ،حيث أوضحت أن المظاهرات في الجزائر جاءت نتيجة ما وصفته بالقهر الاجتماعي المكبوت وضعف الدولة وغيابها شبه الكامل وليس فقط بسبب الإجراءات الحكومية الأخيرة،الواردة في قانون المالية لسنة 2017.
    كاتب المقال اعتبر أن هذه الاحداث تدل على أن النظام الجزائري لم يتعلم من أحداث الماضي، ويقوم  بما وصفه بخنق قنوات الحوار المثقف والمتحضر بين المواطنين وبين السلطة، وترسيخ ظاهرة سرقة المال العام وتحويلها إلى طقس يومي متكرر ومحطم للاحترام، وتوزيع الفقر بعدالة على الفقراء فقط، وكذا إسناد المناصب العليا والحساسة في أجهزة الدولة لمن لا تتوفر فيهم صفات النزاهة والكفاءة والاستقامة الاخلاقية.

    بدورها صحيفة راي اليوم اللندنية الالكترونية نشرت مقالا نقل عن رئيس الوزراء الجزائري بتعجب إشادته بشباب الفايسبوك ومواقع التوصل الاجتماعي الذين دعو الى ايقاف مظاهر العنف في الاحتجاجات الاخيرة في الجزائر ، وسجل كاتب المقال في مقابل هذا غياب كل الهيئات الرسمية في "تلكم الساعات الحرجة جدا"، فلا البرلمان و لا مجلس الأمة و لا المجلس الإسلامي الأعلى و لا جمعية علماء المسلمين، هؤلاء جميعهم يدّعون تمثيل الشعب و الجزائر، و يسوّقون أنفسهم حماة البلد و الدين، دخلوا ساعاتها في غيبوبة أعمق مما كانوا عليه، و كأن لا شيء يستحق استفاقتهم، و كأن لا أمر يتهدد أمن البلد.

    كاتب المقال ختم بإعطاء مثل دولتي ماليزيا و اندونيسيا و إيران، هذه الدول أنشأت هيئات كبرى تضم خيرة الشباب المتمكن في الحرب الالكترونية، وظيفتهم الدفاع عن بلدانهم، و مراقبة الثغور الفضائية التي يتسلل منها أعداء أوطانهم؛ فهل تفطّن "مولانا"ـ يقصد الوزير الاول الجزائري ـ اليوم بعد هذه التجربة العاصفة، و التي كشفت عن قدرات الشباب الجزائري، إلى ضرورة خلق هذه المؤسسة المهمة؟.


    إرسال تعليق